الجمعة، 26 أغسطس 2011

تاريخ التبانا (التبيناوي ) من قبيلة شمر .






في البداية ستكون النبذة موزعة على ستة مراحل نظرا لأن التبانا كان لهم حضورا  في أغلب تاريخ وقصص شمر (شعرا وقتالا )قبل عصر الرشيد وبعده وهي على النحو التالي :


المرحلة الأولى  : مرحلة النسب

فالتبانا هم أولاد محمد بن خميس بن سعيد بن جلمود بن علي بن محمد بن شهوان الضيغمي( من عبده من شمر).

والضياغم انقسموا إلى مجموعة قبائل متفرقة في الجزيرة العربية جزء منهم استوطن مدينة حائل وهم :

 
وقُرب الدغيرات من اليحيا بسبب الثأر القديم بين آل راشد وآل شهوان , ثم تزوج يحيا بن ترجم بن مقدم فاطمة بنت ابن بقار أم علي بن محمد بن شهوان وأنجب منها قبيلة الجري.

علي: هو أب لجميع الدغيرات وأنجب خمسة أبناء ,وفي رواية أخرى سندها ضعيف أنهم ستة أبناء حيث أن غانم ابن لعلي وليس ابن لجليميد الذي لم ينجب أبناء.





- وبسبب الحلف الذي تم بين 1- التبانا 2- الجذول 3- بعض أفخاذ الشريهة في إحدى المعارك في زمن دخيل التبيناوي أصبح مع الوقت يطلق على جميع هذه القبائل لقب الشريهة. وهم في الحقيقة أبناء أب واحد حتى لو لم تكن أمهم (شريهة) من دون بقية الدغيرات ,ويجتمعون في خميس - أخ فاضل أبو الغيثة - مع (الهثمي) لكن الهثمي لم يشاركوا في ذلك الحلف وكانوا بعيدين عن أبناء عمومتهم , حيث لهم انجازاتهم في العراق كما أن للتبانا انجازاتهم بين نجد والحدود الشمالية مع العراق امتداد من تاريخ المناضل والمعارض من أجل حائل وقبيلة شمر مبيريك التبيناوي, مرورا بحسن ومن بعده وطبان وطليحان التبيناوي حيث أصبح هناك من أفراد قبيلة الشريهة ومن شمر كذلك من يشارك في الغزوات تحت زعامتهم, في ظل وجود شيوخ وعوائل كريمة للشريهة كابن هزاع والزعيلي وابن لاحم وابن جذل وابن مفلح... إلا أن هذه العوائل الكريمة (خاصة من كبار السن ومن وافاهم الأجل ممن عاصر ذلك الواقع وفهمه وأنصفه ) يقدرون بيت الوطبان وخدماتهم لقبيلة الشريهة ماضيا وحاضرا ,ويقدمونهم في الإمارة ويحفظون لهم السمعة والانجازات التي قدموها لقبيلة شمر عامة و للدغيرات والشريهة خاصة , ومنها أيضاً ما فعله حسني التبيناوي عندما قدمه الدغيرات لحل مشكلة بزاخة.


-       لقب التبانا : أخوات ميثا
-       وسم التبانا : المحجان

المرحلة الثانية :

مرحلة مبيريك التبيناوي وصديقه مفتاح الغيثي وهي مرحلة مهمة في تاريخ شمر قاطبة ,فمبيريك كان له دور كبير في التحفيز والثبات وإثارة الحماس سواء بين أفراد الدغيرات أو بقية أفراد شمر . كما أن صوته مسموع بين جماعته . وشعراء عنزة سواء سعدون العواجي أو شهوان الومد أو غيرهم يوجهون قصائدهم غالبا نحو مبيريك أو مفتاح . قال شهوان الومد في قصيدته بعد حادثة بيضا نثيل :

جتنا جموعك يامبيريك زوار ... مثل الهضاب جموعك اللي تبارا

وقول الشاعر: عقلاء الجهيلي

هي صدق يامبيريك علومٍ لفتنا ... ياشيخ ما تاقف و تزعجلنا صوت

وهذه المرحلة لم تعط حقها كفاية من التحليل ولم توضح ظروفها ومعاناتها جيدا ؛ نظراً لمحاولة طمس بعض القصص المهمة في تلك الفترة . لقد بدأت أطماع قبيلة عنزة تزداد يوما بعد يوم في محاولة لبسط نفوذها على حائل مستغلة رحيل الجرباء ومن معه من قبيلة شمر بعد معركة العدوة الشهيرة عام 1205 هـ/ 1791م,وهي معركة عقائدية وليست عشائرية. وكان الجبل في ذلك الوقت يسكنه الدغيرات وقلة قليلة أخرى من شمر لكن بداية المواجهات كانت مع الدغيرات خاصة في المعارك التي جرت قبل موقعة ظفره ومنها الأثماد وهييف,أما حائل المدينة فالحاكم فيها ابن علي المتأثر والمؤيد للحركة والدعوة الوهابية السلفية والتي دعمت بقائه بالسلطة كتابعا لأمارة ابن سعود . 
       لقد عانى الدغيرات وخاصة مبيريك من الخذلان في ذلك الوقت . حيث ذهب مبيريك إلى ابن علي في حائل وأخبره بأطماع عنزة وأن الاستيلاء على الجبل يعني الاستيلاء على حائل مستقبلاً ,ثم طلب منه المساعدة والمساندة ( الرجال والسلاح) لكنه فوجئ برد قال فيه ابن علي " حنا يالله نحمي فلاياتنا من الحنشل " والسلاح والرجال نحن بحاجتهم - واعتقد أن ابن علي لم يتعامل مع الأمر بجدية واهتمام ليس من أجل هذا السبب البسيط ,وإنما وراء رفضه أسباب عقائدية وعلاقة بحتمية وجوده بمنصبه في الإمارة  من ناحية الأوامر التي يتلقاها من الرياض وخاصة في ما يتعلق (بالغزو والحروب بين أفراد البادية) - خرج مبيريك التبيناوي غاضبا من عند ابن علي ومر في طريقه السوق ليشتري بعض السلاح بالإمكانيات المتاحة التي جُمعت من جماعته وشاهد ذلك عندما قال :

بشر عقاب بان وجه المظاهير
نبي نقاربهم ولابه مراواة
صرنا حدر حكمات والي المقادير
والعمر ماياقاه كثر المداراة
ياما شرينا بالسنين المعاسير
من بندقٍ غال ثمنها ومشراة
طبع لهلنا كان جمع العدو ذير
ونثني ليا حل القضا والمثاراة

بعدها أنشد قصيدته التي يعرفها قلة قليلة وهناك من يحاول تجاهلها؛لاختزال تاريخ مبيريك بالشعر أو بأنه (شاعر فقط). والتاريخ بحاجة لكثير من المصداقية لما قدمه من (مناضلة وصمود وتضحيات ) تجاه مدينته حائل وتجاه قبيلته شمر . هذه القصيدة كانت ردة فعل وغضب شديد على ابن علي وهنا ننبه أن الحاكم لا يمثل إلا نفسه ولا يمثل جميع أسرته الكريمة , فقد كان  من أقارب الأمير وأيضا حاضرة حائل من لا يؤيده في هذا الاتجاه ,ومنهم من شارك خفية في المعارك التي جرت بين شمر وعنزة .
قال:
شيوخنا مابه للأجناب مخراج
زين اليا فكت شيوخي فروجه
الله على من باعهم بيع محتاج
وأخذ عقاب بي شيوخي زعوجه


وتسببت هذه القصيدة في ابتعاد مبيريك التبيناوي عن حائل فترة زمنية حتى لا يصبح تواجده عبء على الدغيرات يضاف إلى عبء قبيلة عنزة فابن علي أصبح خصماً من جهة ,وعنزة من جهة أخرى. وسجن بسبب قصيدته أيضا بعض أفراد عائلته .
              لقد اعلنت هذه القصيدة عن ظهور أول معارضة ضد حكم ابن علي  نتيجة صمته عن كثير من تجاوزات القبائل الأخرى على حدود قبيلة شمر في حائل ,وهذه المعارضة وجدت صدى داخل الأسرة الحائلية فيما بعد , حيث نشأت بعد ذلك معارضة آل رشيد على نفس السلوك الذي انتهجه ابن علي في التعامل مع تجاوزات بعض أفراد البادية من القبائل الأخرى على حائل . وشارك عبدالله ابن رشيد في بعض المعارك التي جرت بين شمر وعنزة , ولمبيريك بيت شعر ذكر فيه عبدالله بن رشيد بعد معركة قمعة يقول فيه :

براي أخو نورة شفاتي من الناس
اللي نقض غزلك ولا هو بسايل

 ثم أنشد قصيدته يعاتب الجرباء على رحيله موضحا أن القبيلة لا تقف على اسم رجل واحد أيا كان موقعه فإذا غاب الجرباء (حنا اللي نعيي على الدار) حيث قال :

فاطري نقال هم المقادي
قفى وخلا من تخلى على الدار
ماغير مضرب بيتهم والسمادي
وبثل لشراب القهاوي بالامجار
وإن كان لخيال الشقاحا تلادي
قفى وحنا اللي نعيي على الدار
مع غلمةٍ ما هولسو بالقيادي
إلا بما يلفظن عجلات الأقدار
لهادتٍ للي يدور اللهادي
بنزر من المثلوث كان الدخن ثار
أولاد علي ناقلين العيادي
فطاير مايقبلن كود الأبكار


  لقد خاب ظن " الثائر "مبيريك التبيناوي كثيرا بأسماء كبيرة من أفراد العشيرة الكبار- وخسر الكثير وعانى مبيريك من الجلاء ,وسجن أولاده ,وقتل منهم من قتل في حروب شمر مع عنزة. لكنه وجد في صديقه مسلط التمياط ,وعدوان ابن طوالة أيضا , إضافة لأفراد قبيلته من الدغيرات عوضا كبيرا عن البقية في بداية المواجهات حيث تم ايقاف زحف قبيلة عنزة نحو مدينة حائل .
                 وقد عبر مبيريك عن حزنه في مقتل ابنه فريح بأبيات ضمن قصيدته المشهورة في(ظفرة) حينما قال :

   يابوريوف القلب طـبـّه هـيـامي
متقرنسن غادي سواده من الشيب
   على الذي منا تحيزم وقامي
ومن طيحته مع أيمن الربع ماجيب
   أفراح لا جاني الكرى بي منامي
وأييس عدد ما تطلع الشمس وتغيب
   ماوادعن بأيام فرقى الولامي
الصبر يالاجواد هو شارة الطيب




وبينما كان يعد العدة لدفن ابنه فريح وفد إليه بعض الضيوف من "الشلقان" وأكرمهم ,وعندما نادى بهم لتناول الطعام طلبوا منه أن يوقظ الرجل النائم تحت الغطاء ليشاركهم الطعام إلا أنه اعتذر لهم بعذر لا يكشف حقيقة من هو هذا الرجل كي لا يؤثر الأمر عليهم قبل تناولهم الطعام. وبعد أن أخذ الضيوف واجبهم من الضيافة أخبرهم مبيريك بأن الرجل النائم هو ابنه القتيل فريح كي يشاركوا أهله في تشييع جنازته.

وقد يكون مبيريك من القلائل في القبيلة الذين لم يحملوا هما خاصا (عبديا أو دغيريا ) كان هاجسه وهمه الأكبر هو ايقاف زحف هذا المعتدي على المدينة والقبيلة بشكل عام, وكان يمتدح البعيد على انجازاته ويقسو بنقده على القريب لتخاذله . وهناك أمثلة كثيرة أهمها ما فعله مع ابن علي وهو من عبده , و رشيد العلياني وهو دغيري دون التفات للتعصب الضيق في مرحلة حرجة من تاريخ حائل وقبيلة شمر .. لقد كان مبيريك يحترم حتى اعدائه ويذكر محاسنهم في القتال ولا ينشد الشعر بل ويرفض الرد على الخصوم إلا بعد فعل ومنجز واضح . 
هذه كانت سياسة مبيريك سابقا وقد خالفها بعض الاحفاد في هذا العصر الذين انجرفوا مع التعصب الأعمى حيث قاموا في صناعة تاريخ جديد من قصائد وملاحم للقبيلة وتقديم وتفخيم اسماء على أخرى أو العكس وهم في ذلك لا يمثلون سوى أنفسهم ,فليس كل فرد  ينتمي لأسرة آل رشيد أو آل علي أو آل جرباء أو حتى التبانا أنفسهم.. يستحق الصناعة والتفخيم فمنهم من كان له حضور سلبي ومنهم من كان له حضور ايجابي في تاريخ  حائل أو القبيلة, ومنهم من ليس له أي انجازات تذكر سوى أنه ينتمي إلى هذه الأسر الكريمة .  وهناك تيار داخل التبانا لا يتدخلون في المناكفات التي تجري بين أفراد القبيلة (أسلم/سنجارة/عبدة) أو حتى أهل حائل الكرام , ويقرؤون التاريخ في سياقه وواقعه الزمني (ايجابياته وسلبياته/ مالهم وما عليهم) ولا يريدون أن يقحموا شعرهم و أنفسهم في مسائل خلافية تجر إلى التعصب الضيق الذي استشرى هذا العصر بين الناس رغم كل المنجزات الحضارية والعلمية. ونحن الآن في زمن أصبح كل إنسان فيه يمثل نفسه في آرائه وأفكاره ولا يمثل أسرته ولا قبيلته وهو قادر على الدفاع عنها بنفسه.

****
ولقد حدثت مع قبيلة عنزة معارك كثيرة ما بين نصر وهزيمة بداية من موقعة الاثماد وهييف وذورة وظفرة و بيضاء نثيل وماجرى فيها على التومان ومن معهم من شمر ثم قمعة والحفيرة وأخيرا معركة أبرق الشيوخ ووثقت هذه الأحداث بقصائد من مبيريك التبيناوي:
       رده على شهوان الومد من عنزة عندما سأله بالله الرد بعد هزيمة التومان قال:

شهوان كذبك يلحق الطير وإن طار
يقطع شعيب القفر ماينتبارا
عسى عجوز جابتك لوسط النار
ياللي تدور من خصيمك قرارا
أبوك له عن جنة الخلد قهار
ويننت عن ميلة وهيد العذارا
وإن ذبحتوا راعي بألف صنقار
أيه ويومٍ يغتنون الفقارا
أنص الضريغط كننت للحق دوار
أنشده بعازل ليلها عن نهارا
خصه بمنشئ الغيم جياب الأمطار
تره يقول الصدق مابه ممارا

ثم قصيدته بعد معركة (ذوره ) غرب الشملي والتي حصلت فيها قصة أبا الوقي مع عقاب , وننبه لأمر هام أن البيت الذي تناول هذه القصة لم يكن ثاني بيت بالقصيدة كما يتم تداوله.

بيضاء نثيل مقطن الشمريات
وإن جيتها يالجعفري فنت عايل
العقلة الفوقا لنا يالدغيرات
حامينها بمدمجات الفتايل
والعقلة الحدرى للزوبعيات
سود العيون مقضقضات الجدايل
إلى أن قال
السيف من يمنى عقاب خذيناه
والخيل بدل كتشها بالأصايل

الخ القصيدة وهي متاحة في كثير من المواقع

وكان من أشهر المعارك هي معركة ظفرة التي قال فيها مبيريك :

يانجد ناحي ضدنا بالجهامي
قوطر وخلانا بوجه الاجانيب
يانجد قوطر للجزيرة ونامي
وتنام عين ماغداله مطاليب

الخ القصيدة فهي طويلة ومتاحة هنا في المدونة


وأيضا من المعارك المهمة لصالح شمر هي معركة قمعة وقال فيها مبيريك :

يـاراكــب مـــن عـنـدنـا فـــوق نــســاس
عــفــون الـيـامــا زل حــمـــوا الـقــوايــل
ولـــد ذلـــول يلـهـجـه سـبـعـه أجـــلاس
ورى تــمـــام غـــــذاه عـامــيــن حــايـــل
ياماغـداء ماتصـطـغ الخـيـل لــه راس
وراعيـه لـو يـاطـاء الخـطـر مايسـايـل
كـنــه ظـلـيـم جـافــل شـــاف الاونــــاس
مــتــذيــرن مـــــــن نـاقــلــيــن الـفــتــايــل
فوقه صـدوق الهـرج قطـاع الامـراس
يـــــدي لـســعــدون عــلـــوم الـصـمـايــل
بالكـذب ياسعـدون دهويـت لـك نـاس
طـــمـــع بـــديــــرة كـاســبــيــن الـنــفــايــل

الخ القصيدة وهي متاحة هنا في المدونة

ثم جرت حادثة عدوان بن طوالة مع عقاب ووثقها مبيريك بقصيدته الشهيرة

ياحيف ياعدوان ياحيف ياحيف
أعتقت ربع عقب ماطيرهم حام
أعتقت ربع كللوا شذرة السيف
ومن يبذل الحسنى بقطاع الأرحام



وهي أيضا قصيدة طويلة ومتاحة هنا في المدونة .

وأخيراً مقتل العواجية في معركة قادها هايس القعيط وتكفل كل من مفيز العفر ومشاري الشقاق ودوشق ابن سنيدان من قتل الشيوخ . والقصيدة مشهورة عند الجميع .

بدايتها يقول :

حنا طلبتن عند رب السموات
عينه تراعي باذر زارعينه
ليات خمسين تعشيهم الشاة
من زوبع وضياغم خالطينه
لميتين خيال وخيل مريحات
وجيش يعزل من وراهم كمينه
إلى أن قال
شلة مفيز شلة الذيب للشاة
وخلاه للي يستغله بدينه

والقصيدة مشهورة ومتاحة هنا في المدونة






المرحلة الثالثة من تاريخ التبانا:

هي مرحلة أبناء بركة أخ مبيريك وهم كل من دخيل وسالم وقد حدث في زمنهم معركة اجتمع فيها مجموعة كبيرة من أفخاذ الشريهة بقيادة دخيل التبيناوي . وقصة ذلك أن بعض التبانا غزى على قوم من بني رشيد عائدون من ينبع ومحملين بخيرات كثيرة . وكان بني رشيد معهم بعض الأفراد من فخذ الصران من العليان ,وجميعهم في وجه دغيم ابن سعيد, وحاول ابن سعيد ومن معه  من الصران وبني رشيد أن يستردوا هذه الخيرات دون نقصان حبة واحدة . إلا أن التبانا رفضوا ذلك لصعوبة إعادة "كل شيء" خاصة الطعام فقد تفرق مع الجيش علما أنهم وافقوا على إعادة ما بقي مما كسبوه في الغزو محاولة منهم في البداية لحقن دماء الأقارب , إلا أن ابن سعيد رفض . ولم يؤثر بهم تهديد ابن سعيد بالحرب . بعدها التحق بهم أبناء عمومتهم الجذول والزيدان والمفلح فقط دون غيرهم , أما الشيخ ابن هثمي فقد كان بعيدا في العراق ,وهم من أقرب الناس للتبانا .جرت المعركة في التيم وكانت أول " طلقة نارية " تصيب دغيم ابن سعيد وتقتله . وقتل من الشريهة دغيم ابن مفلح . قال أحد الشعراء في دغيم بعدها :


يابن صران وين دغيم
ريف الجيعان على التيم .



المرحلة الرابعة :
مرحلة حسن بن دخيل التبيناوي , وهي مرحلة عاصرت زمن آل رشيد وقد خاض محمد العبدالله الرشيد كثير من المعارك التي شارك فيها حسن وكان لكل معركة قصيدة وأشهر القصائد هي قصيدته الشهيرة الشيخة في غزوة عتيبة . لقد كان حسن مقربا كثيراً من محمد العبدالله قبل أن ينشب خلافا بينهما بسبب الخلوي من السويد من عمال ابن رشيد الذي قطع يده صنيتان التبيناوي فيما بعد. وتسببت هذه في قطع يد صنيتان أيضاً . وبسبب هذا الخلاف رحل التبانا إلى نواظر أو بالقرب منها ولما علم الرماحي بهذه المحنة رحل ومعه التريبان ونزل على التبانا ,وهذا الأمر أغضب ابن رشيد حيث أرسل له رسالة تتضمن تخليه عنهم إلا أن الرماحي رفض ذلك , فغضب ابن رشيد غضباً شديدا وقال في مجلسه "فل البيرق" ,وكان من الحضور وادي ابن علي والرثيع ابن سعيد وبعض شيوخ شمر حيث اكتفى ابن سعيد بالخروج غاضبا من مجلس ابن رشيد. ورفض بقية مشائخ شمر هذه الفكرة فهم يرون الدغيرات دعامة كبيرة لقبيلة شمر. بعدها دُس لحسن من يقتله . وحاول أحدهم قتله لكنه فشل في ذلك وعندما عرف ابن رشيد غضب على فشل هذا المخطط . حاول الخلوي ومن معه بغزو التبانا إلا أنه تكبد خسائر كثيرة . وبعد أن قطعت يد صنيتان - رغم تحذير الكثير له من عدم الذهاب إلى حائل حتى لا يتم اعتقاله - غضب صنيتان(أبو يديه) ورحل للحويطات ثم أخذ يغزو على ابل ابن رشيد وقد حاز عليها عدة مرات . صنيتان له ثأره الخاص مع محمد العبدالله ,وقد رفض أقاربه في الدخول بمعارك مع بقية شمر الذين هم أيضا رفضوا فكرة الاقتتال. وتحول الثأر فيما بعد بينه ومن طلب معونتهم وبين ابن رشيد وحراسه. ولم تكن هي الحالة الأولى التي يُطلب فيها العون من الحويطات فقد فعلها غضبان ابن رمال أثناء مشكلته مع الزميل  . وفعلها بعض فرسان شمر الذين طلبوا العون من خارج القبيلة تجاه سياسات الرشيد السلبية نحوهم. ولكل دولة على مر التاريخ معارضين لسياساتها.

- ثم جاء عصر عبدالعزيز المتعب وبادر بالاعتذار لصنيتان بعد تسلمه الحكم عما بدر من عمه محمد العبدالله, وقبل صنيتان عذره. وغزا الأشقر في الجزيرة ولم يكن من التبانا متواجدا بالقرب من الحدث سوى حواس بن نهار التبيناوي الذي أنشد وهو صغير قصيدته المشهورة :


                       يا أشقر جاك أشقر ما يهابك - لا تنهضم هذا سعوط المجانين .

                         الخ القصيدة وهي متاحة هنا في المدونة .


المرحلة الخامسة :

هذه المرحلة هي مرحلة وطبان بن حسن التبيناوي(أخو عبطا) وطليحان بن جمعان التبيناوي(أخو فهيدة) أبناء العم وهم من عقدا شمر ولهم صولات وجولات كثيرة وبعد غضب التبانا على الرشيد نزحوا للشمال واستقلوا بغزواتهم . وقد ذُكر في هذا المنتدى بعض غزواتهم وشواهدها من القصائد, وكان يطلق على طليحان عقيد الشيوخ ففي إحدى مغازي طليحان كانت تحت أمرته سبعة شيوخ من شمر أبرزهم عزيز بن علي وجدعان التمياط وبرجس ابن جبرين وابن عجيل وابن جدي .كما لا ننسى شجاعة بركة المهوس التبيناوي الذي قتل في لينة في حرب شمر مع الأخوان . وكذلك شجاعة عياد التبيناوي .


المرحلة السادسة :

ثم يأتي دور حسني التبيناوي فقد عرف عنه قوة الحجة والشجاعة في قول الرأي والكرم الذي لا يضاهى , ويروي كل من عويد صليبي التبيناوي و محمد الرويعي قبل وفاتهما أنه أحيانا - يقصد حسني - يوقظ زوجته بهيش الفديد ثلاثة مرات في الليلة تعد الطعام للضيوف.

وقد انتخب الدغيرات حسني التبيناوي ومعه عماش ابن سعيد حيث كان عماش صغيرا أثناء مشكلة بزاخة بين الدغيرات والجبرين من المفضل , وقد شارك في المفاوضات التي جرت في مدينة الرياض . كما أنه كان صامدا للدغيرات في الحيانية في وجه أطماع الزميل. و شارك في معركة المسعري حيث كان قادما من الجزيرة (عقيدا) في غزو وصادف المسعري وقتها .

يقول فيه ضبيان مطلق الشريهي بعد وفاته - بيت من قصيدة طويلة

ياليت أبو مهدي على الدار موجود
وألا غيابي صايرٍ مع غيابه

وفي النهاية لكل تاريخ ايجابياته وسلبياته ,لكن المنصف والعاقل لا يرى بعين واحدة , ولا يفكر بطريقة ثنائية (إما أسود أو أبيض) فبين الأسود والأبيض درجات لون كثيرة ينبغي مراعاتها أثناء الحكم والتقييم . وكل ماضي ينبغي أن يقرأ بسياقه التاريخي والزمني يقرأ بظروفه الاجتماعية والثقافية والسياسية .


انتهى




اقرأ هنا : حول موضوع ( مشيخة الدغيرات ) قيادات مرحلية لقضايا مختلفة